achraf-555.ahlablog.com/555*anes

يومية

سبتمبر 2010
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << < > >>
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   

إعلان

من على الخط؟

عضو: 0
زائر: 1

rss رخصة النشر (Syndication)

صندوق الحفظ

14 يونيو 2008 
 
 
 

مصر فى عصرها الفرعونى
فنون الحضارة الفرعونية

 

مصر فى عصرها الفرعونى

بدأت الحضاره في مصر منذ عصور ما قبل التاريخ بنحو مائه ألف سنه ، واعتبر المصريون القدماء منذ أواخر العصر الحجرى القديم 10 آلاف عام قبل الميلاد بأنهم أمه قائمه بذاتها وأطلقوا على أنفسهم أهل مصر أو ناس الأرض

وكانت بدايه الدوله فى مصر حين توحدت مقاطعاتها فى مملكتين مملكة الشمال في الوجه البحرى عاصمتها بوتو فى غرب الدلتا وشعارها البردى وتعبد الإله حور ورمزها الثعبان ، أما مملكه الجنوب فكانت عاصمتها نخن أو الكاب الحاليه وشعارها اللوتس وتعبد الإله ست وقد قامت عده محاولات في عصر ماقبل التاريخ لتوحيد مملكتى الشمال والجنوب ولكنها لم تثمر ، حتى تربع على مملكه الجنوب سنه 3200 ق م الملك مينا نارمر الذى يعد عهده فاتحه العصر التاريخى وبدايه عصر الأسرات التى بلغ عددها 30 أسره

 عصر الدوله القديمه 2980 ق م 2475 ق م

تطورت الحضاره المصريه وتبلورت مبادىء الحكومه المركزيه ، وسمى الملك مينا بألقاب ملك الأرضين و صاحب التاجين وكانت هذه الوحده عاملا هاما فى نهضه مصر فى شتى نواحى الحياه ، حيث توصل المصريون الى الكتابه الهيروغليفيه أى النقش المقدس، واهتم الملوك بتأمين حدود البلاد ونشطت حركه التجاره بين مصر والسودان و استقبلت مصر عصرا مجيدافى تاريخها عرف بإسم عصر بناة الاهرام ، وشهدت هذه الدوله بناء أول هرم ، هرم سقاره ، ومع تطور الزراعه والصناعه والتجاره استخدم المصريون أول إسطول نهرى

عصر الدوله الوسطى 2160 ق م و 1580 ق م

إهتم ملوك الدوله الوسطى بالمشروعات الأكثر نفعا للشعب ، فاهتموا بمشروعات الرى والزراعه والتجاره ، وحفرت قناه بين النيل والبحر الاحمر ، وبدأ تشغيل المناجم والمحاجر ، فتقدمت الفنون والعماره ولكن نهايه حكم هذه الدوله شهد غزو الهكسوس واحتلالهم لمصر حوالى عام 1657 ق م ، وظلوا يحكمون البلاد نحو 150 عاما

عصر الدوله الحديثة 1580 ق م الى 1150 ق م

بعد أن تم للملك أحمس الأول القضاء على الهكسوس وطردهم خارج حدود مصر الشرقيه عاد الأمن والاستقرار الى ربوع البلاد ، وبدأت مصر عهدا جديدا هو عهد الدوله الحديثه ، وأدركت مصر أهميه القوه العسكريه لحمايه البلاد فتم إنشاء جيش قوى، مهد لتكوين امبراطوريه عظيمه امتدت من نهر الفرات شرقا إلى الشلال الرابع على نهر النيل جنوبا

وشهد هذا العصر أيضا ثوره إخناتون الدينيه حيث دعا إلي عباده إله واحد ورمز له بقرص الشمس وأنشأ عاصمه جديده للبلاد اسماها أخيتاتون وتعرضت مصر منذ حكم الاسره 21 وحتى 28 لإحتلال كل من الاشوريين عام 670 ق م ، ثم الفرس حتى انتهى حكم الفراعنه مع الاسر الـ 30 ودخول الاسكندر الأكبر مصر

فنون الحضارة الفرعونية

إستحدث المصريون نظام الحكم والسلطات المختلفه الموجوده لإداره شئون البلاد ونشأ منصب الوزير لمساعده الفرعون فى اداره شئون البلاد بجانب كبار الموظفين لمعاونة الوزير فى ادارة الادارات العامه وعرفت مصر كذلك نظام الادارة المحليه تأثرت حضارة مصر الفرعونيه بالدين تأثرا كبيرا وقد توصل المصريون القدماء الى بعض الافكار الدينيه التى تدرجت من تعدد الآلهه الى التوصل الى فكره وجود إله واحد التى نادى بها امنحوتب الرابع اخناتون الذى احتل مكانا بارزا لفكره الفلسفى وثورته الدينيه برع المصريون فى فن العماره وآثارهم الخالده خير شاهد على ذلك ، ففى الدوله القديمه شيدت المصاطب والاهرام وهى تمثل العمائر الجنائزيه ، وأول هرم بنى فى مصر هو هرم زوسر ثم هرم ميدوم ، الا ان اشهرها جميعا أهرام الجيزه الثلاثه وتمثال أبو الهول التى شيدت فى عهد الاسره الرابعة وبلغ عدد الاهرام التى بنيت لتكون مثوى للفراعنه 97 هرما بدأ إنتشار المعابد الجنائزيه فى عصر الدوله الوسطى

واهتم ملوك الأسره الــ 12 بمنطقه الفيوم وأعمال الرى فيها ، وأشهر معابد أنشأها ملوك هذه الأسره معبد اللابرانت أو قصر التيه كما سماه الاغريق والذى شيده الملك أمنمحات الثالث فى هواره ، كما شيد القلاع والحصون والاسوار على حدود مصر الشرقيه

يعد عصر الدوله الحديثه أزهى فتره شهدتها فنون العماره حيث نقشت الصور على الجدران وعرفت الحرف والفنون الدقيقه على جدران المعابد الضخمه واهمها الكرنك والأقصر وأبو سمبل ، وقد أقيمت المسلات الفرعونيه أمام مداخل المعابد وهى منحوته من الجرانيت وتعتبر معابد آمون بالكرنك والاقصر والرمسيوم وحتشبسوت بالدير البحرى والمعابد المنحوته فى الصخر مثل أبو سمبل الكبير وأبو سمبل الصغيرمن أجمل أمثله عمائر عصر الامبراطوريه المصريه القديمه تؤكد آثار المصريين القدماء براعتهم فى الكتابه والأدب ويظهر ذلك فيما تركه المصريون من اثار ،

ولن ينس التاريخ فضل المصريين على الانسانيه فى اختراع الكتابه التى سماها الاغريق بالخط الهيروغليفى وكان عدد حروفها 24 حرفا واهتموا بالكتابه على أوراق البردى والجدران وبرعوا بصفه خاصه فى الأدب الدينى ، ومن أقدم أمثله الادب الدينى نصوص الاهرام وكذلك كتاب الموتى وهو عباره عن كتابات دينيه على أوراق البردى ويتم وضعها مع الميت لتقيه مخاطر ما بعد الموت و قد اهتم قدماء المصرين بالكتابة و التعليم و فى وصية احد الحكماء لابنة كتب يقول وسع صدرك للكتابة و احبها حبك لامك فليس فى الحياة ما هو اثمن منها

كما برع الاديب المصرى القديم فى كتابه القصص : و قد كان القصص المصرى الشعبى القديم متطورا الى درجة ان بعض الانماط القصصية التى عرفت و انتشرت فى جميع انحاء العالم كان مصدرها القصص المصرى

وأحب المصرى الموسيقى والغناء وأقبل المصريون على الموسيقى واستخدموها فى تربية النشئ وفى الاحتفالات العامه والخاصه وخاصه فى الجيش ، وكذلك إستخدموها فى الصلوات ودفن الموتى وإختلفت الملابس فى مصر الفرعونيه من طبقه الى اخرى ، وكانت تصنع من الكتان الناعم او من الأقمشه الحريريه المستورده من بلاد سوريا القديمه، وكانت الملابس تتنوع باختلاف المناسبات كما عرف المصريون التزين بالحلى وتميزت مصنوعاتهم بالدقه الفنيه العاليه وجمال التشكيل ، واستمدت العناصر الزخرفيه من الطبيعه مثل نبات البردى والنخيل وزهره اللوتس والاحجار الكريمه ، واستخدموا التمائم التى إعتقدوا أنها تحميهم من قوى الشر وحرصت المرأه بصفه خاصه على الاهتمام بزينتها واستخدمت الكحل والاساور والعقود والخواتم والقلائد و الحنه

مصر الفرعونية


يمكن تتبع تاريخ مصر الفرعونية من تقسيمات المؤرخين القدامى أو المحدثين فقد قسم المؤرخ المصرى القديم مانيتون تاريخ مصر الفرعونية إلى ثلاثين أسرة حكمت مصر على التوالى واختلفت مواطن حضارتها بين أهناسيا وطيبة ومنف وأ ون أما المؤرخون المحدثون فقد قسموا تاريخ مصر الفرعونية إلى ثلاثة أقسام رئيسية هى الدولة القديمة والدولة الوسطى والدولة الحديثة

فى العصر الحجرى القديم - ما قبل الدولة القديمة - وقد ساد عصر مطير غمر منطقة الصحارى ووادى النيل فعاش المصريون فوق الهضاب فى أكواخ على صيد الحيوان واستخدموا الادوات الحجرية وبعض الأوانى الفخارية البدائية

وفى العصر الحجرى الحديث انتهى العصر المطير وجفت الهضاب وأصبحت أرض وادى النيل صالحة للحياة فهبط الانسان إلى الوادى وارتبط المصريون بالنيل منذ ذلك الحين وتعلم المصريون من النيل الكثير وتفاعلوا معه بعد أن أصبح مصدرحياتهم فكان عليهم تقويم النهر والتحكم فيه فأقاموا على واديه أخلد حضارة عرفتها البشرية وأصبحت مصر بحضارتها هبة النيل والمصريين معا

ونتيجه للتنظيم الاجتماعى الذى عرفه المصريون تطور مجتمعهم من القبيلة والجماعه إلى المجتمع المحلى والإقليمى حتى ظهرت الدولة الموحدة

وتعلم المصريون من النيل القياس والحساب فاستخدموا القدم والذراع كوحدات للقياس بل والارقام العشرية فى حساباتهم ومن بردى النيل اخترع المصريون الورق وابتكروا الكتابة

ومن غرين النيل صنع المصريون الفخار والطوب والأوانى وعرفوا موسم الزراعة فقسموا الزمن إلى سنة وشهور وأيام

وتطورت الحرف المختلفة المتصلة بالحياة الزراعية لإشباع الحاجات الاساسية للانسان ومن ثم ظهرت القبائل والاقاليم والمقاطعات..ثم تشكلت فى مصر مملكتان تمثلان وجهى مصر البحرى والقبلى وقامت عدة محاولات لتوحيدهما حتى نجح الملك مينا حوالى عام 3200ق .م فى توحيد الشمال والجنوب مؤسسا بذلك أول دولة فى التاريخ تظهر كوحدة سياسية لها عاصمة وبها حكومة مركزية وجهاز إدارى من جيش وشرطة وتعليم وقضاء

فى عصر الدولة القديمة 2980ق.م - 2475ق.م
تطورت الحضارة المصرية فتبلورت مبادئ الحكم المركزية والادارة واستقرت خصائص الطابع المصرى فى فنون النحت والنقش وأساليب العمارة وشهد عصر هذه الدولة بناء أول هرم ( هرم سقارة ) وبداية عصر بناة الاهرامات ومع تطور الزراعة والصناعه استخدم المصريون أول اسطول نهرى لتجارة منتجاتهم

وفى عصر الدولة الوسطى 2160ق.م - 1580ق.م
ساد البلاد الأمن والرخاء وازدهرت الزراعة وتطورت المصنوعات اليدوية وأنتج الفنانون المصريون والمهندسون تراثا رائعا انتشر فى الأقصر والفيوم وعين شمس

وفى عصر الدولة الحديثة 1580ق.م - 1150ق.م
شهد عصر هذه الدولة مجد مصر الحربى فى عصورها القديمة وامتدت امبراطورية مصر من نهر الفرات شرقا إلى الشلال الرابع على نهر النيل جنوبا

وفى عصر هذه الدولة الامبراطورية تمتعت مصر برخاء وثروة ومجد منقطع النظير وغدت عاصمتها طيبة مركزا للحضارة الانسانية وعاصمة للعالم تتدفق عليهاخيرات افريقيا وآسيا وجزر البحر المتوسط ويفد اليها كل عام رسل البلاد التى تحت سلطانهايحملون قدر استطاعتهم من ذهب وفضة وبدت طيبة فى عهد الملك تحتمس الثالث فى ابهى صورها وازدانت بالمعابد والهياكل والمسلات والتماثيل.. وعرف المصريون خلال حكم الملك -اخناتون- التوحيد الدينى عندما دعا هذا الملك إلى عبادة اله واحد ورمز له بقرص الشمس وانشأ للبلاد عاصمة جديدة سماها اخيتاتون ومع انشغاله بنشر مذهبه الدينى الجديد سادت فترة ضعف فى البلاد وكثر عدد الوافدين اليها من الاجناس الاخرى وخاصة الآسيوين والليبيين واستطاع قائد ليبى يدعى شيشنق عام 945ق .م ان يقضى على حكم الاسرة الـ21 ويحكم البلاد ثم حكمها من بعده ملوك من النوبة ( 722ق.م - 661ق.م ) ثم احتل الاشوريون مصر عام 670ق.م وطردهم منها الملك بسماتيك مؤسس الاسرة الـ26 التى انتهى حكمها باحتلال الفرس لمصر ثم طردوا منها خلال حكم الاسرة الـ28 ولكن عادوا مرة اخرى لاحتلال البلاد عام242 ق.م وظلوا فيهاحتى نهايةحكم الفراعنة الذى انتهى مع الاسرة الـ30 ودخول الاسكندر الاكبر لمصر

فنون الحضارة الفرعونية


العمارة

فى الدولة القديمة كانت اهم المنشآت التى شيدت المصاطب والاهرامات وهى تمثل العمائر الجنائزية واول هرم بنى فى مصر هرم زوسر ثم هرم ميدوم وتعد اهرامات الجيزة الثلاثة التى اقيمت فى عهد الاسرة الرابعة أشهر الاهرامات واهمها فى مصر الفرعونية كذلك تمثال ابو الهول الذى تتجلى فيه قدرة الفنان المصرى على الابداع .. وتبلغ الاهرامات التى بنيت لتكون مثوى للفراعنه 97هرما

وفى عصر الدولة الوسطى بدأ انتشار المعابد الجنائزية واهتم ملوك الاسرة الـ12 بمنطقة الفيوم واعمال الرى فيها وأشهر معابد انشأها ملوك هذه الاسرة معبد اللابرانت أو قصر التيه كماسماه الاغريق وقد شيده الملك امنمحات الثالث فى هواره
كما شيدت القلاع والحصون والاسوار على حدود مصر الشرقية

ويعتبر عصر الدولة الحديثة أعظم فترة عرفتها أساليب العمارة والصور الجدارية والحرف والفنون الدقيقة التى تظهر على حوائط بعض المعابد الضخمة المتنوعة التصميمات كالكرنك والأقصر وأبو سمبل

ويعد عهد تحتمس الأول نقطة تحول فى بناء الهرم ليكون مقبرة فى باطن الجبل فى البر الغربى بالأقصر تتسم بالغنى والجمال فى أثاثها الجنائزى ويظهر ذلك فى مقبرة الملك توت عنخ آمون

وقد عمد فنانو هذه الدولة - للحفاظ على نقوش الحوائط - إلى استخدام الحفر الغائر والبارز بروزا بسيطا حتى لا تتعرض للضياع أو التشويه وآخر ما اكتشف من مقابر وادى الملوك مقبرة أبناء رمسيس الثانى التى تعد من أكبرها مساحة وتحتوى على 15مومياء

أما المسلات الفرعونية فقد كانت تقام فى ازدواج أمام مدخل المعابد وهى منحوتة من الجرانيت ومن أجمل أمثله عمائر عصر الامبراطورية المصرية القديمة معابد آمون وخوفو بالكرنك والاقصر والرمسيوم وحتشبسوت بالدير البحرى والمعابد المنحوتة فى الصخر مثل أبو سمبل الكبير وأبو سمبل الصغير

الأدب


نشأ الشعب المصرى ميالا إلى الفنون ومبدعا فيها ويظهر ذلك واضحا فيما تركه المصريون من تماثيل ومسلات ونقوش وتوابيت وحلى واثاث وأدوات مرمرية

ولن ينسى التاريخ فضل المصريين على الانسانية فى اختراع الكتابة التى سماها الاغريق بالخط الهيروغليفى وتتكون الأبجدية الهيروغليفية من 24حرفا واستخدم المصريون القدماء المداد الأسود أو الأحمر فى الكتابة على أوراق البردى

وقد اهتم القدماء فى مصر بالكتابة والتعليم وفى وصية أحد الحكماء المصريين القدماء لابنه كتب يقول وسع صدرك للكتابة وأحبها حبك لأمك فليس فى الحياة ماهو أثمن منها

وبرع المصريون فى الأدب الدينى الذى تناول العقائد الدينية ونظرياتهم عن الحياة الاخرى وأسرار الكون والاساطير المختلفة للآلهة والصلوات والأناشيد ومن أقدم أمثله الأدب الدينى نصوص الاهرام التى سجلت على جدران بعض الأهرامات لتكون عونا للميت فى الحياة الاخرى .. أما كتاب الموتى فهو عبارة عن كتابات دينية تدون على أوراق البردى يتم وضعها مع الموتى لتقيهم من المخاطر بعد الموت وقد اهتم الأديب المصرى القديم بالظواهر الطبيعية التى رفعها إلى درجة التقديس فنسخ من حولها الأساطير الخالدة وخاصة حول الشمس والنيل فالشمس هى نور الاله الذى لايخبو عن أرض مصر وهى سر الدفء والحياة والنيل هو واهب الخير لارض مصر وهو الطريق الى الحياة الخالدة

كما برع الأديب المصرى القديم فى كتابة القصص وحرص على ان تكون الكلمة أداة توصيل للحكمة وآداب السلوك وظل المصريون حريصين على رواية تراثهم من الحكم والامثال وعلى ترديدها باعيادهم واحتفالاتهم وتقاليدهم

الموسيقى

     


اشتهر المصريون فى العصر الفرعونى بحبهم للموسيقى والاقبال عليها واستخدامها فى تربية النشء وفى الاحتفالات الخاصة والعامة خاصة فى الجيش كذلك استخدموها فى الصلاة ودفن الموتى

التزين


عرف القدماء التجمل بالحلى التى تميزت بالدقة الفنية العالية وجمال التشكيل واستمدت العناصر الزخرفية من الطبيعه مثل نبات البردى والنخيل وزهر اللوتس كما استخدموا الاحجار الكريمة فى الزينة والحلى


anes · شوهد 74 مرة · 0 تعليق
14 يونيو 2008 









الفتح الإسلامي لبلاد المغرب وأبعاده الحضارية


















الكاتب            : د. نعيم الغالي / جامعة منوبة تونس





مقدمـة



امتدت الدولة الإسلامية في عهد الخليفة عثمان بن عفان (23-35 هـ) على مجال شاسع من خراسان وأذربيجان شرقا إلى طرابلس غربا. وكانت الحملات الاستطلاعية الأولى التي قامت بها الجيوش الإسلامية باتجاه بلاد المغرب منذ سنة 27 هـ تهدف إلى اختبار الجيش البيزنطي الذي تراجع نحو المناطق الشمالية لإفريقية، غير أن فتح بلاد المغرب استغرق فترة زمنية طويلة نسبيا تعددت خلالها الحملات إلى حين وصولها إلى المغرب الأقصى والأندلس. ومهّد هذا الفتح إلى تلاقح الثقافتين الإسلامية والإفريقية مما أفرز تحولات حضارية جذرية شملت جميع المجالات الثقافية والعلمية والاجتماعية والعمرانية أدخلت بلاد المغرب كطرف فاعل في الحضارة الإنسانية.



يهدف هذا المقال إلى تحديد أهم مراحل فتح بلاد المغرب وانعكاساته الحضارية.



I – مراحل انتشار الإسلام ببلاد المغرب (27 – 82 هـ)



لم تكن عملية فتح بلاد المغرب يسيرة حيث تعددت الحملات العسكرية وتخللتها عدة صعوبات أفضت في النهاية إلى انتشار الإسلام في كامل شمال إفريقيا والأندلس.



1 – المرحلة الأولى لفتح بلاد المغرب (27 – 64 هـ)



منذ عهد الخليفة عمر بن الخطاب فكر عمرو بن العاص في فتح إفريقية سنة 22 هـ وذلك بعد أن فتح ليبيا الحالية، ولكن الخليفة عمر بن الخطاب لم يوافق على ذلك وقد يكون سبب هذا الرفض أن الحدود الشرقية لإفريقية كانت منيعة حيث كتب عمر بن الخطاب "لا إنها ليست بإفريقية ولكنها المفرقة غادرة مغدور بها لا يغزوها أحد ما بقيت" (بن عبد الحكم، فتوح إفريقية والأندلس، ص33).



-         حملة عبد الله بن سعد بن أبي سرح: لما عينه الخليفة عثمان بن عفان عاملا على مصر قام بأول حملة عسكرية باتجاه إفريقية سنة 27 هـ/647 م فتمكن من التقدم والتقى بالجيش البيزنطي عند مشارف سبيطلة وانتصر الجيش الإسلامي وقتل القائد البيزنطي جرجير. واكتفت هذه الحملة بتحقيق أول انتصار على البيزنطيين في بلاد المغرب وجمعت الغنائم وحصل اتفاق بين عبد الله بن سعد وزعماء القبائل على أن يأخذ منهم مالا ويخرج من بلادهم فلم يول عليهم أحدا. وكانت هذه الحملة الأولى مجرد اختبار لمدى قوة دفاعات البيزنطيين والتعرف على طبيعة المنطقة واستكشافها تمهيدا للحملات الموالية.



-         حملات معاوية بن حُديج: قام بثلاث حملات لفتح بلاد المغرب كانت الأولى مع جيش عبد الملك بن مروان سنة 34 هـ حيث اتجه من الفسطاط إلى بلاد قمونية (موضع مدينة القيروان) ثم قاد حملة ثانية سنة 40 هـ وثالثة سنة 46 هـ واستقر في جبل القرن شمال القيروان وأرسل الجيوش لفتح المناطق القريبة ففتح عبد الله بن الزبير سوسة وعبد الملك بن مروان جلولاء.



-         حملة عقبة بن نافع الفهري: اتجه إلى إفريقية سنة 50 هـ 670 م قادما إليها من الصحراء ومعه عشرة آلاف فارس فاتخذ القيروان معسكرا واختار موضعها على سهل فيضي تتوفر فيه المراعي وغابات الزياتين وهي بعيدة عن البحر لتفادي الغزوات البيزنطية وجعلها قاعدة للجيش الإسلامي وعاصمة لكامل بلاد المغرب. وواصل عقبة تقدمه باتجاه الغرب متفاديا الصدام مع البيزنطيين المتواجدين على السواحل الشمالية الشرقية لإفريقية. وفي سنة 55 هـ تم تعيين أبي المهاجر دينار واليا على القيروان فسلك سياسة مرنة مع البربر أدت إلى تراجع الغنائم والجباية فقرر الأمويون إعادة تنصيب عقبة بن نافع واليا على إفريقية والمغرب سنة 62 هـ فواصل حملته على القبائل البربرية مثل لواتة وهوارة وزناتة ومكناسة ووصل إلى طنجة ووليلى وبلاد السوس وبلغ المحيط الأطلسي. وكانت القبائل البربرية قد أعدت نفسها للانتقام والثأر من عقبة واستعانت في ذلك بالجيش البيزنطي واستغلت بقاء عقبة في عدد قليل من الجنود لتباغته في بسكرة جنوب جبال أوراس بجيش يضم 50000 جندي يقودهم كسيلة البربري فقتل عقبة سنة 64 هـ 684 م ومثلت هذه المعركة نهاية لمرحلة الانتصارات الإسلامية الأولى ببلاد المغرب وبداية لفترة صعوبات واجهت الانتشار الإسلامي.



2 – مرحلة الصعوبات ومواصلة الفتح باتجاه الغرب



كان لمقتل عقبة بن نافع الأثر الإيجابي القوي على القبائل البربرية الرافضة لانتشار الإسلام وللبيزنطيين الذين يحكمون سواحل إفريقية. فتبنت هذه الأطراف حركة مسلحة تهدف إلى صدّ الحملات القادمة من الشرق.



أ – حركة كسيلة: استقر القائد البربري كسيلة بالقيروان بعد أن هجرها عدد كبير من المسلمين باتجاه مصر بعد مقتل عقبة بن نافع، وهكذا أصبحت السلطة في إفريقية مقسمة بين كسيلة بالقيروان والبيزنطيين بقرطاج. وانتهت هذه المرحلة سنة 69 هـ عندما أرسل الخليفة عبد الملك بن مروان زهير بن قيس البلوي في جيش لاستعادة إفريقية. ووقعت المعركة في ممس غرب القيروان قتل فيها كسيلة واستعاد فيها المسلمون سيطرتهم على كامل بلاد المغرب إلى حدود نهر ملوية. واضطر زهير إلى الرجوع إلى المشرق على إثر اندلاع حركة عبد الله بن الزبير، وفي طريق العودة هاجمه أسطول بيزنطي في برقة بليبيا وقتل سنة 71 هـ. وتواصل تأثير الأحداث السياسية بالمشرق الإسلامي في فتح بلاد المغرب حيث تعطلت الحملات إلى حين القضاء على الحركة الزبيرية فأرسل الخليفة الأموي حسان بن النعمان على رأس جيش يعد 40000 مقاتل سنة 76 هـ وتمكن حسان من إخضاع القيروان وانتصر على البيزنطيين والبربر ودخل قرطاج وطرد الروم البيزنطيين منها.



ب – حركة الكاهنة: برزت حركة مقاومة بربرية أخرى قادتها القبائل الزناتية البدوية بجبال أوراس بالمغرب الأوسط (الجزائر) وتزعمتها امرأة وهي داهيا بنت ماتية بن تيفان أطلق عليها لقب الكاهنة وجهزت جيشا لمنع تقدم المسلمين فاتجه إليها حسان ودارت بينهما معركة في جبال أوراس انتهت بانتصار الكاهنة وتراجع الجيش الإسلامي إلى الجريد ثم إلى قابس وفي النهاية استقر في برقة. وهكذا تمكنت الكاهنة من بسط نفوذها على كامل بلاد المغرب من جديد وأعادت بناء مملكة كسيلة في حين انحسر الوجود العربي في منطقة برقة.



واعتمدت الكاهنة سياسة الأرض المحروقة فخربت العمران وأحرقت الزرع واقتلعت الأشجار وخربت البلاد حتى لا يطمع فيها المسلمون. إلا أن هذه السياسة تسببت في نقمة عدد كبير من البربر والأفارقة والروم على الكاهنة ففروا باتجاه الجيوش الإسلامية. وفي سنة 82 هـ دارت معركة بوسط إفريقية انتهت بانتصار حسان بن النعمان ومقتل الكاهنة واسترجع المسلمون نفوذهم على كامل بلاد المغرب من جديد وساهم هذا الانتصار في نشر الإسلام واللغة العربية في صفوف القبائل البربرية التي لم تكن ترفض الدين الجديد وإنما انساقت في معظمها وراء الطامعين في إنشاء إمارة بربرية.



وبشكل عام فإن عملية فتح بلاد المغرب كانت صعبة وبطيئة استغرقت حوالي نصف قرن متأثرة بأزمات الخلافة الإسلامية بالمشرق وكذلك بمحاولات التصدي التي تزعمها بعض القادة من البربر ودعمها الروم البيزنطيون.



ج – فتح المغرب الأقصى والأندلس:



عينت السلطة الأموية موسى بن نصير واليا جديدا لبلاد المغرب سنة 85 هـ فاتخذ القيروان عاصمة لولايته وواصل حملاته العسكرية باتجاه المغرب الأقصى فأخضع المناطق الغربية لوادي ملوية وصولا إلى المحيط الأطلسي وجعل من مدينة طنجة قاعدة بحرية لتجهيز الجيش والأسطول لدخول الأندلس مستغلا انتشار الإسلام في صفوف البربر الذين اندمجوا في الجيش الإسلامي وكذلك الانقسامات السياسية التي كانت تشهدها الأندلس.



وبدأت الغارات الأولى على السواحل الجنوبية للأندلس منذ سنة 91 هـ ثم عين موسى بن نصير طارق بن زياد وهو من أصل بربري على جيش من 7000 مقاتل أغلبهم من القبائل البربرية مثل مكناسة وزناتة وهوارة... وانطلق الأسطول من طنجة سنة 92 هـ/711 م وحقق انتصارا حاسما على جيش لذريق، والتحق موسى بن نصير بالأندلس ليدخل طليطلة وسرقسطة واشبيلية سنة 94 هـ  ولم تتوقف الفتوحات الإسلامية بل تواصلت على كامل الأندلس ثم وصل عبد الرحمان الغافقي إلى مدينة بواتيي الفرنسية سنة 114 هـ/ 732 م وانهزم أمام شارل مارتال.



تؤكد هذه المعارك والحملات التي قادها المسلمون في إفريقية وبلاد المغرب وصولا إلى الأندلس أهمية المشروع الحضاري الذي حمله المسلمون في مغارب الأرض والمتمثل في نشر الدين الإسلامي وتعاليمه لإخراج هذه المناطق من سيطرة المسيحيين الروم والبيزنطيين من جهة ومن الديانات الأخرى التي انتشرت في صفوف البربر. ولم يكن طول المرحلة الزمنية التي استوجبها فتح بلاد المغرب سوى دليلا على أهمية الصراع بين الدعوة إلى الإسلام والمقاومة التي تزعمها أصحاب النفوذ السياسي والاجتماعي الرافضين للدين الجديد الذي سلبهم تلك الزعامة والنفوذ ونزع عنهم كل سلطة تمكنهم من بسط سيطرتهم على السكان الأصليين للمنطقة أي البربر. كما تدل هذه الأحداث على أن أغلب القبائل البربرية دخلت الإسلام اقتناعا ورفضا للمعتقدات السابقة ولم تسلم نتيجة الحروب وحدة السيف والدليل على ذلك سهولة اندماج البربر في الحضارة الإسلامية ومساهمتهم في انتشارها ورقيها على غرار تزعم طارق بن زياد وهو بربري للجيش الفاتح للأندلس رغم تعدد القادة العرب. وتشهد الحضارة الإسلامية لبلاد المغرب على شدة اندماج العنصر الأصلي البربري في المجتمع الإسلامي الجديد من خلال المعالم الثقافية والعلمية والعمرانية لبلاد المغرب والتي قام فيها البربر بدور فعال وبنّاء.



II – الأبعاد الحضارية لانتشار الإسلام في بلاد المغرب



تعددت مظاهر الازدهار الحضاري لبلاد المغرب بعد الفتح الإسلامي ومن بينها اندماج البربر في الحضارة العربية الإسلامية المتواصل إلى زمننا الحاضر وإثراء الحضارة الإنسانية بعدد هام من العلماء والمفكرين والمبدعين فضلا عن تطور الفنون كالعمارة والزخرفة...



1 – اندماج البربر في الحضارة الإسلامية



واجهت الجيوش الإسلامية في بلاد المغرب قبائل بربرية تجيد فن القتال ومتمرسة في الحروب إلى جانب الجيش النظامي البيزنطي. وكانت تلك القبائل متحررة في أغلب الحالات من ولاءات أو أحلاف تجمع بينها وبقية القبائل في ما عدى المصالح المشتركة بحيث لم تكن توجد مظاهر وحدة تجمع بينها وتجعلها تتضامن وتتحالف للوقوف بقوة أمام التحديات الخارجية. ولهذا السبب كانت منطقة شمال إفريقيا منذ فجر التاريخ معرضة للغزوات المتتالية من الفينيقيين والرومان والبيزنطيين والوندال... فغياب المصير المشترك ووحدة العقيدة والثقافة أمران جعلا من القبائل البربرية تبحث عن هويتها المشتتة بين ولاء بعضها للبيزنطيين واستقلال البعض الآخر على أرضه طالما أنه قادر على الدفاع عنها. ولما جاء الإسلام فإنه مثل عامل وحدة ثقافية واجتماعية وعقائدية وسياسية اجتمعت حوله مختلف القبائل تتهافت على القيام بدور لبناء هذا الصرح العملاق المتمثل في "خير أمة أخرجت للناس" والمساهمة في تدعيم المكاسب كنشر الإسلام في الأندلس ودعم الحضارة الإسلامية بمعالم وشخصيات علمية لا يزال أثرها قائما إلى يوم الناس هذا. ويتشابه دور الدين الإسلامي في هذا المجال مع الدور الذي لعبه في الجزيرة العربية لما حثّ الرسول محمّد صلى الله عليه وسلم على تأسيس نظام سياسي يتجاوز الإطار القبلي وأدى إلى نشأة الدولة الإسلامية التي يتساوى فيها جميع الناس بقطع النظر عن انتماءاتهم القبلية.



ولئن كانت بداية عملية اندماج البربر بطيئة فإنها توسعت وفق السياسة التي اتبعها الولاة حيث شجع أبو المهاجر دينار – وهو غير عربي – البربر على اعتناق الإسلام وكان مرنا معهم وأسلم على يده الكثير منهم مثل القائد كسيلة.



وفي سنة 65 هـ كان ثلث جيش زهير بن قيس البلوي من البربر، كما أن كسيلة لما دخل القيروان لم يدمرها وأمّن أهلها وكذلك فعلت الكاهنة. ومن جهة أخرى ساهمت سياسة القائد حسان بن النعمان في اندماج البربر في الحضارة الإسلامية لما اشترط على القبائل المنهزمة نحو 12000 رهينة لينشر في صفوفهم الدين الإسلامي ويدعم بهم الجيش لتحقيق الانتصارات كما ساهم هؤلاء الرهائن في نشر الإسلام بين ذويهم فيما بعد وشاركوا في الفتوحات ونالوا نصيبهم من الغنائم ومن الأراضي وارتقى العديد منهم في الرتب العسكرية. وتعتبر كل هذه الأمثلة نماذج إسلامية لكيفية تعامل القادة مع السكان الأصليين حيث أن المسلمين لم يصلوا إلى بلاد المغرب ناهبين ومخربين وقاهرين ومستبدين وإنما جاؤوا لرسالة أسمى ونظرة أرقى تتلخص في نشر كلمة التوحيد ورفع راية الإسلام إلى أبعد ما تسمح به الظروف والإمكانيات المتاحة، وكان رد الفعل من طرف البربر بالمثل حيث أقبلت جل القبائل على الإسلام واندمجت في المجتمع الإسلامي الجديد ليس بقوة السيف وإنما بالاقتناع وترسيخ العقيدة الإسلامية لدى فئات واسعة من السكان.



وليس غريبا عن هذه الحضارة الجديدة ببلاد المغرب أن يعين الوالي - وهو عربي – رجلا من البربر وهو طارق بن زياد ليتولى قيادة الجيش الإسلامي لفتح الأندلس، وأن يتكون جند موسى بن نصير من 17000 من العرب و12000 من البربر وبذلك نجح المسلمون في نقل مجال الصراع من داخل بلاد المغرب إلى الخارج وأصبح كل من العرب والبربر في خط واحد لمواجهة القوط الغربيين ولنشر الإسلام في الأندلس.



هذه المعالم أتت لتؤسس لحضارة جديدة لم يسبق لها مثيل لدى السكان الأصليين فأمر موسى بن نصير بتعليم القرآن للبربر وأرسل الخليفة عمر بن عبد العزيز عشرة علماء إلى بلاد المغرب لترسيخ القرآن والسنة النبوية وتعاليم الإسلام في صفوف البربر.



كما ساهم استيطان العرب ببلاد المغرب واختلاطهم بالسكان الأصليين في بناء المجتمع الإسلامي الجديد، فمنذ الفتوحات الأولى وفد إلى بلاد المغرب أكثر من 180000 رجل من المقاتلة العرب استقر أغلبهم فيما بعد بالقيروان وقد كتب اليعقوبي "في مدينة القيروان أخلاط من الناس من قريش ومن سائر بطون العرب من مضر وربيعة وقحطان وبها أصناف من العجم من أهل خراسان ومن كان وردها مع عمال بني هاشم من الجند وبها عجم من عجم البلد البربر والروم وأشباه ذلك"(اليعقوبي، البلدان ص 348).



ولم تقف مظاهر الحضارة الإسلامية ببلاد المغرب عند هذا الحد بل شملت ميادين كانت مجهولة من قبل مثل العلوم والفنون والعمارة.



2 – تطور العلوم ببلاد المغرب بعد الفتح الإسلامي



شهد المغرب الإسلامي نهضة علمية تبرز معالمها من خلال تعدد مراكز العلم كجامع عقبة بالقيروان وجامع الزيتونة بتونس وجامع القرويين بفاس وجامع قرطبة بالأندلس... وقد اشتهر الولاة والأمراء بحذقهم للعلوم واللغات والفنون والآداب مثل ابراهيم بن الأغلب الذي أجاد الشعر والبلاغة والمعز لدين الله الفاطمي الذي تكلم عدة لغات كالبربرية والرومية والسودانية. وبرز في إفريقية العديد من العلماء المتخرجين من جامعة القيروان فاشتهر في اللغة والأدب ابن الطرماح وأحمد اللؤلؤي ومحمد بن جعفر القزاز، وفي الفلسفة أبو بكر القمودي وسعيد بن الحداد. كما تأسست بالقيروان مدرسة للطب واشتهر فيها عدد من الأطباء مثل اسحاق بن عمران ومحمد بن الجزار وخاصة أحمد بن الجزار صاحب كتاب "زاد المسافر"



كما تطور علم الجغرافيا واستغل في أغراض تطبيقية كالتجارة، وعلم التاريخ والأنساب وقد اشتهر فيه ابن حيان وابن حزم القرطبي والقاضي النعمان.



وقد ساهم الغرب الإسلامي مساهمة فعالة في إثراء الحضارة الإسلامية خاصة في المجال الفكري فبرز العديد من المفكرين ومن أبرزهم ابن رشد الفقيه والقاضي والفيلسوف والطبيب الذي ولد سنة 530 هـ/1126 م بقرطبة وعاصر الفيلسوف ابن طفيل والطبيب ابن زهر، وعاش ابن رشد بين الأندلس والمغرب الأقصى وألف العديد من الكتب أهمها "تهافت التهافت" و"فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من الاتصال" و"الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة" و"الكليات في الطب" وصنّف فيه ابن رشد الأدوية حسب فعالياتها وآثارها. كما شرح ابن رشد فلسفة أرسطو ونقلها إلى الغرب ولخص مؤلفات جالينوس في الطب وأقبل الغرب المسيحي على مؤلفاته باعتباره أبرز مفكري التيار العقلاني داخل الفكر العربي الإسلامي ومرجعا هاما في الفكر الأوروبي فشكل بذلك نقطة تواصل وتفاعل بين الثقافتين الإسلامية والمسيحية.



كما أفرزت الحضارة الإسلامية ببلاد المغرب عالما اشتهر بمؤلفاته الجغرافية رغم انه كتب في علم النبات والأدوية وهو الإدريسي الذي ولد في مدينة سبتة بالمغرب الأقصى في أواخر القرن الخامس هجري وتنسب عائلته إلى الأشراف الأدارسة العلويين ودرس في قرطبة ثم تنقل في عدة بلدان وألّف عدة كتب من أهمها "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق" و"الأدوية المفردة". وأسس الإدريسي جغرافيته على مفاهيم علمية صحيحة أهمها كروية الأرض ووجود خط الاستواء والأقاليم المناخية وتأثير الجبال في تكييف المناخ وتوجيه الرياح ونزول الأمطار، كما أنجز الإدريسي خريطة العالم المعروف في ذلك الوقت على شكل كروي وذلك قبل أن يثبت العلم الحديث صحة هذا الشكل.



وتجاوز الإشعاع العلمي لبلاد المغرب حدود المنطقة الإفريقية حيث انتقل الإدريسي إلى جزيرة صقلية وعاش في قصر ملكها روجار الثاني الذي كلفه بتأليف كتاب شامل في وصف مملكته والبلدان المعروفة في ذلك العهد. وقد أشار ابن خلدون إلى تلك العلاقة حينما كتب "ونحاذي بذلك ما وقع في كتاب نزهة المشتاق الذي ألفه العلوي الإدريسي الحمودي لملك صقلية من الإفرنج وهو روجار بن روجار عندما كان نازلا عليه بصقلية... وكان تأليفه للكتاب في منتصف المائة السادسة وجمع له كتبا جمّة للمسعودي وابن خرداذبة والحوقلي وابن إسحاق المنجّم وبطليموس والعذري وغيرهم..." (ابن خلدون، المقدمة، ص 68).



 



خريطة العالم للإدريسي (أعلى الخريطة يمثل الجنوب)



   ولم يقتصر دور الحضارة العربية الإسلامية ببلاد المغرب على العلوم والثقافة بل تجاوز ذلك إلى الفنون والعمران بما جعله قادرا على الإسهام في تطوير التراث الإنساني وإثرائه بإضافات بناءة كانت منطلقا للنهضة الأوروبية الحديثة.



3 – ازدهار فن العمارة الإسلامية ببلاد المغرب



شهد الغرب الإسلامي نهضة عمرانية لم يسبق لها مثيل تميزت بتعدد المدن إلى حد بروز شبكة حضرية متكونة من مدن كبرى ووسطى وصغرى، واشتهرت المدن الهامة بتنوع خصوصياتها المعمارية كالجوامع والقصور المتميزة بأشكالها الفنية المزخرفة.



أ – تعدد المدن الكبرى بالغرب الإسلامي



تأسست بالغرب الإسلامي شبكة حضرية متمحورة حول المدن الكبرى التي أسسها الأمراء واتخذوها عواصم لدولهم وقواعد لجيوشهم مثل القيروان وفاس وسجلماسة وتيارت (تاهرت) وقرطبة بالأندلس. ونشأت المدن المتوسطة والصغرى على طول المسالك والطرقات التي اتجهت نحو المشرق وباتجاه بلاد السودان جنوبا.



-       مدينة القيروان: تم اختيار موضع القيروان على سهل فسيح حيث شيدت على أنقاض حصن بيزنطي من طرف عقبة بن نافع. وكانت القيروان في موقع حصين بعيدة عن البحر لتفادي غزوات البيزنطيين وهي في سهل خصب تتوفر به المراعي وعلى طريق المسالك التجارية الرابطة بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب. وفي عهد الخليفة هشام بن عبد الملك تم تجهيز المدينة بفسقيات وهي مواجل كبيرة الحجم تقع شمال المدينة وجنوبها تجمّع بها المياه لحاجة السكان كما توسعت أسواقها وأحيطت بسور يبلغ عرضه خمسة أمتار، وامتدت المدينة خاصة في العهد الأغلبي فشيدت القصور خاصة في العباسية ورقّادة وصبرة المنصورية وازدهرت صناعاتها وقصدها الناس من كل مكان للتعلّم والتجارة والإقامة حتى أصبحت من أهم الحواضر الإسلامية.



-       مدينة المهدية: تقع المهدية على الساحل الشرقي لإفريقية، أسسها عبيد الله المهدي سنة 302 هـ على موقع روماني قديم يسمى جُمّة واختارها عاصمة للدولة الفاطمية عوضا عن القيروان. وقسم المهدي عاصمته إلى قسمين أحدهما مقر الدولة والجامع والأسواق ودار الصناعة والميناء المنقور في الصخر ويدعى المهدية وأحاطها بسور، والثاني لعامة الناس ويدعى زويلة ويفصل بين المدينتين باب الفتوح، ولا تزال معالم المهدية الفاطمية قائمة إلى يومنا هذا شاهدة على شموخ الحضارة الإسلامية بالغرب الإسلامي رغم الحروب والحملات التدميرية التي تعرضت لها. ذكر البكري حول المهدية "ولمدينتها بابا حديد لا خشب فيهما زنة كل باب ألف قنطار وطوله ثلاثون شبرا في كل مسمار من مساميرها ستة أرطال... وفي المهدية من المواجل العظام 360... ومرساها منقور من حجر صلد يسع ثلاثين مركبا وعلى طرف المرسى برجان بينهما سلسلة من حديد... وكان لها أرباض كثيرة آهلة عامرة أقربها إليها ربض زويلة فيه الأسواق والحمامات..." (البكري، المسالك ص 29-31).



-       مدينة سجلماسة: هي مدينة صحراوية تقع في تافيلالت تنطلق منها القوافل التجارية إلى بلاد السودان جنوبا وإلى فاس شمالا. تأسست سجلماسة سنة 140 هـ لتكون عاصمة لبني مدرار الصفريين ومركزا تجاريا صحراويا هاما. شيدت بها القصور والمصانع والمساجد ولها سور يفتح بواسطة 12 بابا ولها أرباض كثيرة. وكان ازدهار سجلماسة مرتبطا بنشاط التجارة الصحراوية حيث تراكمت إيرادات الذهب من بلاد السودان ومرت بها القوافل قادمة من فاس وأغمات والسوس والسودان وحققت تجارتها أرباحا طائلة.



-       مدينة فاس: أنشأها الأدارسة سنة 172 هـ وتقع أسفل جبال الأطلس الأوسط في سهل فسيح واشتهرت بجامع القرويين الذي يعتبر من أهم معالم المدينة إلى يومنا هذا.



تعتبر هذه المدن الكبرى أمثلة معبرة عن حركة التعمير والتمدين التي شهدها الغرب الإسلامي بعد الفتح ولا تزال هذه المدن قائمة إلى اليوم لتؤكد تواصل الحضارة الإسلامية ببلاد المغرب على عكس المدن التي شيدت زمن الفينيقيين والرومان والبيزنطيين والتي لم يبق منها سوى بعض الآثار.



ب –  تطور فن العمارة بالغرب الإسلامي



يبرز ازدهار الفن المعماري ببلاد المغرب من خلال العمارة الدينية والمتمثلة في المساجد والجوامع والرباطات، والعمارة المدنية المتكونة من القصور والمنازل والمنشآت المائية الكبرى.



-         المساجد والجوامع: شيدت المساجد والجوامع في جميع مناطق المغرب الإسلامي بالأرياف والمدن وهي تدل على متانة العلاقة القائمة بين السكان والدين الجديد. وكانت خطة بناء الجوامع متشابهة حيث تكوّن أغلبها من الصحن وقاعة الصلاة والمحراب مع تواجد الأعمدة الرخامية والشمسيات البلورية والقباب.



ويعتبر جامع القيروان من أهم المنشآت الدينية ببلاد المغرب، شيّد على مراحل عديدة وتم توسيعه عدة مرات. تنقسم قاعة الصلاة إلى 17 بلاطة أعرضها البلاطة الوسطى التي تؤدي إلى المحراب، ويقوم الجامع على أعمدة تعلوها تيجان ومسندات خشبية وحوامل عقود وعقود تضمن الإضاءة والتهوئة، ويضم الجامع قبة المحراب وقبة البهو ومنارة قاعدتها ذات شكل مربع تعلوها قبة. أما المحراب فتغطيه لوحات رخامية تعلوها الزخارف الجصية والخشب المذهب.



 



جامع عقبة بن نافع بالقيروان



 



-         الرباطات: الرباط منشأة دينية وتعليمية وعسكرية تبنى على السواحل لمراقبتها من الغزوات البحرية وكانت الرباطات عبارة عن حصون دفاعية تتكون من عدة غرف ومسجد وتوجد أبراج دائرية في زواياه ويحتوي كل رباط على منارة مستديرة الشكل. ومن أهم الرباطات ما شيد على ساحل سوسة والمنستير وكذلك رباطات المدن المغربية.



-         القصور: يعتبر تشييد القصور دليلا على أوج الرخاء الاقتصادي والرفاه الاجتماعي الذي تحقق خاصة للفئات الثرية المقيمة بالمدن وخاصة بالقيروان مثل قصر الصحن برقادة وكان يتكون من 109 غرفة ويحيط به سور ضلعه 104 مترا. كما تعددت القصور بفاس وسجلماسة وكذلك بمدن الأندلس وخاصة الزهراء وقرطبة، ولا تزال آثار هذه القصور قائمة إلى اليوم.



وتميزت العمارة المغربية بالزخرفة كالنقوش والعقود والأعمدة والتيجان والحنيات وكانت هذه الأشكال الفنية تنحت وتنقش على الرخام والحجارة والجص والخشب إضافة إلى الرسوم والألوان التي زينت المواد الخزفية وتكونت من أشكال طبيعية مثل ورق العنب والبراعم وجريد النخل إضافة على الأشكال الهندسية كالظفائر المعقدة والحروف العربية المكتوبة بالقلم الكوفي.



خــاتمة



كانت بلاد المغرب قبل الفتح الإسلامي خاضعة لقوى أجنبية متتالية كالفينيقيين والرومان والبيزنطيين ولم يكن للبربر والأفارقة دور هام في الحضارة المغربية بل كانوا مستغلين من طرف الغزاة عن طريق الجباية والتجنيد والعبودية والسبي... فعلى مر العصور لم يدخل البربر التاريخ البشري ولم تكن مساهمتهم في الحضارة الإنسانية هامة إلى حين دخولهم الإسلام. ومثل فتح بلاد المغرب منعرجا حاسما في تاريخ المنطقة حيث اندمجت العناصر المحلية في المجتمع الجديد ليحصل التلاقح الثقافي بين المسلمين والبربر ومهّد لنشأة حضارة مضيئة في تاريخ الإنسانية لا تزال معالمها قائمة إلى يومنا هذا.



 



المراجع:



-          ابن خلدون، المقدمة، المكتبة التجارية الكبرى، مصر



-          ابن رشد، فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال، دار المعرفة، مصر



-          ابن عذاري المراكشي (ألف سنة 712 هـ/1312 م) البيان المغرب في أخبار المغرب



-          أحمد عبد الرزاق أحمد، 1990، الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى، القاهرة



-           البلاذري (279 هـ/892 م) فتوح البلدان



-          البكري، المسالك



-          الواقدي (207 هـ/822 م): كتاب فتوح افريقية



-          عبد الرحمن بن عبد الحكم (257 هـ/ 871 م): فتوح مصر والمغرب والأندلس



-          سعد زغلول عبد الحميد، 1965، تاريخ المغرب العربي



-          محمد الطالبي، 1985، الدولة الأغلبية (184-296 هـ) التاريخ السياسي



-          لبيب عبد الستار، 1986، الحضارات، دار المشرق بيروت



-          موسوعة بهجة المعرفة، 1982، طرابلس



-          المركز الوطني البيداغوجي، 2005، كتاب التاريخ للسنة الثانية آداب وعلوم.








anes · شوهد 49 مرة · 0 تعليق
14 يونيو 2008 
مواقع الفن المعماري

anes · شوهد 667 مرة · 5 تعليق
14 يونيو 2008 
 حضارة بابل

بابل المدينة أو بابليون Babylion,Babylon هي مدينة عراقية كانت عاصمة البابليين أيام حكم

حمورابي حيث كان البابليون بحكمون أقاليم مابين النهرين وحكمت سلالة البابليين الأولى تحت

حكم حمورابي (1792-1750) قبل الميلاد في معظم مقاطعات ما بين النهرين، وأصبحت بابل

العاصمة التي تقع علي نهر الفرات. وكانت عاصمة للدولة الآشورية التي اشتهرت بحضارتها .

و بلغ عدد ملوك سلالة بابل والتي عرفت (بالسلالة الآمورية(العمورية)) 11ملكا حكموا ثلاثة

قرون( 1894 ق.م. -1594 ق. م .). في هذه الفترة بلغت حضارة العراق أوج عظمتها

وازدهارها وانتشرت فيها اللغة البابلية بالمنطقة كلهاحبث إرتقت العلوم والمعارف والفنون

وتوسعت التجارة لدرجة لامثيل له في تاريخ المنطقة . وكانت الادارة مركزية والبلاد تحكم بقانون

موحد سنه الملك حمورابي لجميع شعوبها.وقد دمرها الحيثيون عام 1595 ق.م. حكمها

الكاشانيون عام 1517 ق.م. وظلت منتعشة مابين عامي 626و539 ق.م. حيث قامت

الإمبراطورية البابلية وكانت تضم من البحر الأبيض المتوسط وحتي الخليج الفارسي (العربي) .

إستولي عليها قورش الفارسي سنة 539 ق.م. وكانت مبانيها من الطوب الأحمر . واشتهرت

بالبنايات البرجية (الزيجورات) . وكان بها معبد إيزاجيلا للإله الأكبر مردوخ (مردوك) .والآن

أصيحت أطلالا . عثر بها علي باب عشتار وشارع مزين بنقوش الثيران والتنين والأسود الملونة

فوق القرميد الأزرق


حدائق بابل المعلقة

حدائق بابل المعلقة إحدى عجائب الدنيا السبع, التي بناها نبوخذ نصر للملكة أمييهيا التي كانت

تتشوق لحدائق وطنها ميديا, بنيت تقريبا 600 ق م في بابل بالعراق الحالي, وهناك شك في

وجود الحدائق فعليا، والحدائق ليست معلقه فعليا. وتعرف كذلك بحدائق سميراميس المعلقة.

الحديقة من جمالها وروعتها الخلابة كانت تدخل المرح والسرور الى قلب الانسان عند النظر

إليها.

زرعت فيها جميع أنواع الاشجار، الخضروات والفواكهة والزهور وتظل مثمرة طول العام وذلك

بسبب تواجد الاشجار الصيفية والشتوية ووزعت فيها الثماثيل باحجامها المختلفة في جميع

أنواع الحدائق...


حضاره بابلية...

بابل Babylonia تعني (بوابة الإله) كان الفرس يطلفون عليها بابروش Babirush دولة بلاد

مابين النهرين القديمة. كانت تعرف قديما ببلاد سومر وبلاد سومر أكد وكانت تقع بين نهري

دجلة والفرات جنوب بغداد بالعراق. فظهرت الحضارة البابلية ما بين القرنين 18ق.م. و6 ق.م.

وكنت تقوم علي الزراعة وليس الصناعة. وكانت بابل :Babylon. دولة أسسها حمورابي الدولة

البابلية عام 1763ق.م. وهزم آشور (مادة ) عام 1760 ق.م, وأصدر قانونه (قانون حمورابي)

وفي عام 1600ق.م. إستولي ملك الحيثيين مارسيليس علي بابل واستولي الآشوريون عليها

عام 1240 ق.م. بمعاونة العلاميين. وظهر بنوخدنصر كملك لبابل (11245ق.م.- 1104 ق.م.)

ودخلها الكلدان عام 721 ق.م.( ثم دمر الآشوريون مدينة بابل عام 689 ق.م. إلا أن البابليين

قاموا بثورة ضد حكامهم الآشوريين عام 652 ق.م. وقاموا بغزو آشور عام 612 ق.م. واستولي

نبوخدنصر الثاني علي أورشليم عام 578 ق.م. وسبي اليهود عام 586 ق.م. الى بابل. وهزم

الفينيقيين عام 585 ق.م. وبني حدائق بابل المعلقة. ثم إستولي الإمبراطور الفارسي قورش علي

بابل عام 500 ق.م. وضمها لإمبراطوريته.

حضارة كلدانية

الحضارة الكلدانية هي حضارة قديمة قامت في بلاد ما بين النهرين بين 626-539 ق. م. في عام

612 ق . م . سقطت مدينة نينوى بيد الأمير الكلداني نبو بلاصر ، بعد ان حاصرها ، ودك

حصونها . . فأحرق آخر ملوكها سن شر أشكن نفسه في قصره . وهكذا انتهى النفوذ السياسي

والعسكرى للآشوريين ، وبدأت صفحة جديدة من تاريخ العراق القديم حمل فيها الكلدانيون

مشعل الحضارة في وادي الرافدين . أشهر ملوك الكلدانيين نبوخذ نصر . حكم 43 سنة ، قضاها

فى تعمير مدينة بابل. و أعظم أعماله حدائق بابل المعلقة إحدى عجائب الدنيا السبع. وشيد في

مدينة بابل باب عشتار .ولقد شملت أعماله جميع بلاد بابل مثل فتح الترع وبناء السدود . و نشر

الثقافة البابلية في جميع أرجاء المنطقة

anes · شوهد 1033 مرة · 6 تعليق
14 يونيو 2008 
كان الآزتيك شعباً من الهنود استقروا في وسط المكسيك منذ زمن بعيد، وكانوا آخر الحضارات الكبرى التي نمت وترعرعت في نصف الكره الغربي، وكانت هذه الحضارات هي: حضارة الأولميك وحضارة التيوتيهواكان، ثم حضارة المايا الشهيرة وأخيرا حضارة الآزتيك أو الآزتلان التي ازدهرت في المكسيك منذ الألفية الأولى قبل ميلاد المسيح عليه السلام.

وقليل منا في المشرق عامة والعالم العربي بصفة خاصة يهتم بالحضارات التى سادت ونمت بعيدا فيما وراء المحيطات قدر اهتمامه بالحضارات التى نشأت وترعرعت في ربوع بلادنا العربية وعلى رأسها الحضارات المصرية القديمة والسومرية والبابلية والآشورية والفينيقية، وربما توقفنا قليلا أمام السريانية والآرامية والاغريقية والفارسية والرومانية.

غير أن امبرطورية الآزتيك جاءت متأخرة عن تلك الحضارات المشرقية وكانت توازي الحضارة الصينية، لأن مجدها وصعودها تحقق في القرن الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر الميلادي وهي من أهم الحضارات المتطورة التي ظهرت في الأمريكتين. وقد قاموا ببناء مدن لا تقل اتساعا عن المدن الأوروبية، وكانوا يمارسون شعائر دينية أثرت في حياتهم بدرجة هائلة، ذلك أن الآزتيك كانوا يمارسون عباداتهم ببناء أبراج شامخة ومعابد ضخمة نحتوها في الصخور، وهم في ذلك كانوا أقرب للحضارة المصرية القديمة، ولكنهم اختلفوا تماما في ممارساتهم حيث كان عماد هذه الممارسات التضحية بالبشر وإسالة دمائهم وشق صدورهم واستخدام قلوبهم في شعائر وثنية بشعة. وكان معظم هؤلاء الضحايا البؤساء من أسرى الحروب.

وقد ترك الآزتيك بصمة لا تنكر على الثقافة المكسيكية إلى يومنا هذا.
ويطلق اسم "أزتيك" على الشعب الذي شيد مدينة تينوشيتتلان في منتصف القرن الثالث عشر، وهي تقع مكان مدينة المكسيك الجديدة New Mexico. وكان مركز حضارة الآزتيك يكمن في وادي المكسيك، وكانت امبراطوريتهم تضم مدنا عديدة، أكبرها العاصمة التي كانت تقع على جزيرة في بحيرة تكسكوكو Texcoco، وكانت القنوات تجرى في أنحاء المدينة وتربطها الجسور بالمواقع البرية وباقي أنحاء البلاد.

كان امبراطور الآزتيك يعرف باسم هوي تلاتانيي، أي المتحدث الكبير، وكان يختاره مجلس من كبار النبلاء من بين أبناء الأسرة المالكة. وكان الامبراطور يتمتع بسلطات هائلة ولكنه كان يلجأ للمشورة في الأمور الكبرى التي تمس مستقبل البلاد. كان لدى الآزتيك جيش نظامي له مواقع في كافة الأماكن الهامة، كما كان لديهم حكومة وإدارة على مستوى رفيع، وكانت المناصب الكبرى وراثية وكان المجتمع يتكون من أربع طبقات وهي:
1 - النبلاء.
2 - العامة.
3 - الأقنان.
4 - العبيد.

ولكن السلطة والقوة الكبرى كانت في يد النبلاء والكهنة وكبار العسكريين والتجار.
أما الدين فكان أهم عنصر في حياتهم، فقد دفعتهم معتقداتهم إلى شن الحروب على جيرانهم للحصول على أسرى ليتم ذبحهم في المعابد، وكان الآزتيك يعبدون مئات الآلهة، منهم المذكر ومنهم المؤنث، وكان كل إله -في عقيدتهم- مسئولا عن قطاع من قطاعات الحياة (الإنجاب- الزراعة- الحرب- الخصوبة- المطر- الربيع- النمو-الذرة). وكان هناك آلهة قوية مثل (نزكات ليبوكا) الجبار وحاكم الموتى وإله الشمس وإله النهار وإله الليل وإله النار.
أما حارسهم الأعظم فهو هوتيز بوشتلى إله الحرب الذي بسببه تعرضوا لكل ما قاسوه من أهوال على يد الإسبان.

كانت التضحية بالبشر عملية محورية في حياة الآزتيك، إذ كان الكاهن يفتح صدر الضحية بسكين ليستخرج القلب، فقد كان شعب الآزتيك يعتقد أن الآلهة بحاجة إلى قلوب الناس لتقوى وتستمر في دعمهم، وكان المتعبدون يأكلون قطعا من لحم الضحية على اعتقاد أن قوة القتيل ستنتقل إليهم، وكان معظم الضحايا من العبيد أو أسرى الحرب كما سبقت الإشارة.
كانت هذه الطقوس تحدث داخل أسوار حجرية شاهقة، ويقوم الكهنة بتسلق السلالم (الدرج) لبدء طقوسهم الدموية.

أما تقويم الآزتيك فكان تقويما دينيا، حيث السنة التي تصل عدد أيامها إلى مئتين وستين يوما، وكان الكهنة يستخدمون التقويم في تجديد أيام الحظ وأيام النحس واختيار أنسب الأيام لبناء المساكن وبدء الزراعة وشن الحروب وبرع الآزتيك في النحت وتشهد آثارهم على براعة رسومهم وبرعوا في الشعر والموسيقى والنسيج وتصنيع المعادن كما بلغوا القمة في المعمار والهندسة والفلك والرياضيات. وتشهد التحصينات التى شيدوها حماية لبلادهم على هذا التفوق الهندسي والمعماري.

ويسجل شعب الأزتيك أن أصوله الأولى جاءت من منطقة في شمال المكسيك تسمى أزتلان ومنها تم اشتقاق كلمة آزتيك، وبعد استقرارهم في وادي المكسيك بدأوا إخضاع جيرانهم، ومن خلال التحالفات والغزو نجحوا في تأسيس دولة قوية بسطت نفوذها على قبائل الهوواستيك شمالا وقبائل المكسيك والزابوتيك جنوبا ووصلوا إلى جواتيمالا، وأخضعوا شعوب التلاكسكالا بالقسوة الوحشية مما دفع هؤلاء إلى الوقوف مع الغزاة الأسبان الذين حضروا من أسبانيا لإنشاء امبراطورية يحدوهم الأمل في السيطرة على ثروات الأمريكتين خاصة الذهب والفضة.
وإذا كانت ممارسات الأزتيك الدموية، وقتلهم المستمر لأسراهم واستخدامهم لإكمال طقوسهم الوثنية، قد أفقدتهم التعاطف، خاصة أن سجلاتهم تقول إنهم كانوا يسلخون جلود ضحاياهم من البشر ويلبسونها، فإن ذلك يمثل جزءاً من المأساة الدموية، أما اكتمال المأساة فقد جاءت مع هيرناندو كورتيز المكتشف الأسباني الذي ارتبط اسمه بإفناء الحضارة الأزتيكية إلى الأبد.
اعتبر الأسبان أن غزو المكسيك هو آخر الحملات الصليبية التي كانت قد بدأت بمعاركهم ضد المسلمين في الأندلس، وقد وصلوا إلى المكسيك وأيديهم مخضبة بدماء المسلمين واليهود وكل من خالف معتقداتهم الكاثوليكية،وكانت غرناطة قد سقطت في عام 1492. أي قبل حوالي ثمانية وعشرين عاما من غزو المكسيك. وكان المسلمون قد طردوا من إسبانيا، ومن بقي منهم أرغم على اعتناق المسيحية وإلا أحرق.

جاء كورتيز بنية الاستكشاف فقط، لذلك لم تتجاوز قوته خمسمئة جندي وستة عشر حصانا ومدفعا كبيرا، كان له دور جبار في حصد شعب الأزتيك، وكان أهم سلاح مع كورتيز فتاة تنتمي إلى الأزتيك تدعى مالينشي تم تنصيرها وتسميتها دونا مارينا، وكانت تجيد التحدث باللغة الأزتيكية ولغة المايا، وكانت تقوم بدور المترجم طول الحملة العسكرية، فضلا عن دورها في شرح عادات وتقاليد وطبيعة وخيارات أبناء شعبها، مما سهل على كورتيز تصفية هذه الامبراطورية بسهولة مذهلة.

بدأ الأزتيك يشعرون بأنهم في خطر، عندما لمح مقاتلو الاستطلاع لديهم سفنا غريبة تجوب بحارهم في الفترة من 1507 و 1510م (وهو عصر إيزابيلا وفرديناند في إسبانيا). وظهر لهم في السماء فأل سيئ فقد رأوا مذنبا يمضي في السماء، كما ضرب البرق أحد معابدهم، وكانت أصوات النساء الباكيات يسمع ليلا، ورغم أن الحاكم موتوكوزوما كان ينفذ حكم الإعدام في أي شخص ينقل هذه الأخبار أو يروج لحدوثها، إلا أن ذلك لم يغير من الأمور شيئاً.

كانت أساطير الآزتيك تمثل نقطة ضعف هائلة في دفاعاتهم فقد اعتقدوا أن الإله كويتزال كوتل تعرض للنفي وسوف يعود في وقت ما حسب التقويم الآزتيكي. وكان هذا الوقت هو عام 1519 ميلادية، وعندما ظهر الأسبان ظن الحاكم أن الأسبان آلهة، وأن سفنهم مجرد معابد خشبية. قام موتوكوزوما بإرسال الذهب وأفخر الثياب والرياش على أمل أن تأخذ الآلهة الهدايا وتذهب لحال سبيلها، وبدلا من ذلك ألقى كورتيز القبض على الرسل وحاملي الهدايا وقيدهم بالسلاسل، وقدم لهم دليلا على قدراته وقوته" كإله" بأن أطلق نار المدفع أمامهم فخروا مغشيا عليهم، وبعد ذلك بنى كوريز معسكرات ثابته وقام بتقليد طارق بن زياد بأن أحرق سفنه حتى لايعود جنوده إلى جزيرة كوبا التي وفدوا منها الى المكسيك.

وبعد أن تأكد من أنه يسيطر على قواته بدأ الزحف على العاصمة الأزتيكية تينو شتيتلان.
كان الأسبان الطرف الأقوى تسليحا بصورة لاتقارن، كان لديهم بنادق وجياد وسيوف ومدفع وراجمات نارية، أما الطرف الآخر فقد كانت الحروب بالنسبة لهم أمراً احتفاليا حيث كانوا يرتدون أزياء ملونة وبالريش ويتسلحون بسيوف قصيرة مصنوعة من الزجاج البركاني.
كان هدفهم من الحروب ليس قتل أعدائهم، وإنما إلقاء القبض على أكبر عدد من الأسرى لاستخدامهم كأضحيات بشرية.

وكان إذا ما قتل أحد القادة أو احتل أحد المعابد فإن الحرب كانت تتوقف فورا ليبدأ التفاوض حول مقدار الفدية أو الجزية التي ينبغي أن يدفعها الخاسر للرابح.
ولكن كورتيز لم يكن يلعب حسب هذه القواعد، وكانت مهمته أن يذبح أكبر عدد من المقاتلين على أرض المعركة ليحقق له السيادة الكاملة ويقضي على قوة أعدائه.
حاول موتوكوزوما أسر كورتيز فى كمين فى منطقة تشولولا، ولكن كورتيز فطن للحيلة وأعمل السيف والرصاص فى سكان هذه المنطقة، وقام بتدمير معبد هوتيز يلوبوشتلي إله الحرب لدى الأزتيك ووضع صورة السيدة مريم العذراء بدلا منه. لقد كان انتصاراً حاسم ومؤثر على الحضارة والثقافة الأزتيكية.

تحالف كورتيز مع شعب تلاكسكالا الذي كان قد ذاق الهزيمة من الآزتيك، واستفاد السفاح الأسباني من هذا الدعم غير المتوقع.
ما إن بلغ القبائل الأزتيكية الأخرى ماحدث فى تشولولا حتى استسلمت دون قتال أو شروط، وانطلق كورتيز إلى العاصمة دون أن يوقفه أحد.
لم يكن أمام موتوكوزوما إلا أن يستقبل الغازي باللين والترحاب، فاستضافه في قصر أكسايا كاتل الذي كان يقطنه والد موتوكوزوما، وكان القصر مليئا بالزينات والمجوهرات وخاصة الذهب. وسرعان ما قام الأسبان بصهر الذهب وإلقاء الأحجار الأخرى جانبا ، ونقل الذهب فورا إلى الملك تشارلس الخامس الذي تولى الملك خلفا لإيزابيلا وفرديناند، مع أن المفروض أن يوجه كورتيز هذا الذهب إلى قائده العام في كوبا دييجو فيلا سكويز. وطلب كورتيز من موتوكوزوما أن يقسم يمين الولاء للملك تشارلس الخامس، وأخبره أنه سيبقى ملكا اسميا على شعب الآزتيك ولكن السلطة ستظل في يد كورتيز وكان الفاتح الأسباني يخطط لأن يصبح حاكما عاما على هذه المستعمرة بأمر ملكي.

وحتى يؤكد سلطته ويثبت لكورتيز أنه مازال ضابطا تابعا له، أرسل دييجو فيلا سكويز قوة قوامها ألف جندي تحت قيادة بانفيلو نارفاينر لتأديب كورتيز وإعادته لصوابه. ولكن كورتيز لم يستجب وترك قوة صغيرة تحت قيادة بيدرو ألفارادو في عاصمة الأزتيك، وتوجه بنفسه للساحل ليحارب نارفاليز وينجح في أن يهزمه ويأسر جنوده الذين رحبوا فورا بالعمل تحت قيادته.
في تلك الآونة كان شعب الأزتيك يحتفل في عاصمته بمهرجان إله الحرب، وكان الاحتفال، شأن احتفالات الأزتيك، ينطوي على التضحية الدموية بالبشر، وفي حالة إله الحرب، فإن المطلوب إعداد ضحية من الضحايا، وما إن رأى ألفارادو (نائب كورتيز) هذه الاحتفالات المخيفة، حتى أصابه رعب شديد هو وجنوده، وانقلب الرعب إلى حالة من التوحش فقام بذبح ما لا يقل عن عشرين ألف كاهن وفرد من الأزتيك، وعندما عاد كورتيز وجد المدينة في حالة حرب كاملة، وحاول تهدئة الموقف باستدعاء موتوكوزوما للتحدث إلى شعبه، ولكن شعب الأزتيك كان قد وصل حالة من الهياج بسبب الاعتداء على طقوسه الدينية من ناحية وقتل هذا العدد الهائل من الأفراد في مذبحة مريعة، فقاموا برجم ملكهم "الخائن" لأنه يتعامل مع الأسبان، حتى مات الرجل تحت وابل من الحجارة.

وقام كورتيز بتجميع أكبر كمية ممكنة من الذهب هو ورجاله استعداداً للهروب، ولكن الآزتيك حاصروه وأغلقوا عليه ممر الهروب، لكنه نجح بتضحيات كبيرة في الهروب وفقد نصف قواته. ولكن الآزتيكيين وقعوا في خطأ تكتيكي فادح لا يغتفر، لعله السبب في إفنائهم والقضاء على حضارتهم، ذلك أنهم لم يطاردوا كورتيز للقضاء عليه وإفنائه هو ومن معه، مما أتاح لكورتيز الفرصة لإعادة تجميع قواته، وعاد ومعه قوات جديدة وحاصر العاصمة.

وأبدى الآزتيكيون مقاومة باسلة شرسة، ولكن استمرار الحصار لشهور أدى إلى إنهاكهم وحرمانهم من التزود بالطعام، وزاد الطين بلة والحطب لهيباً انتشار وباء الجدري الذي كان يحمله جندي من فرقة بارفائيز، وقد راح شقيق موتوكزوما وشقيقه كوتيلا هواك ضحية لهذا المرض، وتولى ابن عمهم كواهتيموك زمام الأمور وأصبح امبراطوراً للبلاد، ولكنه وقع في الأسر وظل الأسبان يعذبونه ليكشف لهم عن مخابئ الذهب، وبعد أن كشف عن عدة مخازن تم شنقه بتهمة الخيانة العظمى ضد الملك تشارلس الخامس.

وفضل الآلاف من كهنة وأبناء شعب الآزتيك الموت على الاستسلام للأسبان، وحتى يخمد أية مقاومة قام كورتيز بنسف العاصمة تينوشتيتلان بيتاً بعد بيت، واستخدم أنقاض البيوت لردم الترع والقنوات التي كانت تجري في أرجاء المدينة. وبنى كورتيز مدينة مكسيكو على خرائب العاصمة، وقام كورتيز بتنفيذ حملات الاعدام الجماعي لكل من بقي حيا دون أن يسلم نفسه للجنود الأسبان، وكان هؤلاء بالآلاف، ولكن من سلم نفسه طواعية تحول إلى عبد يعمل مع رفاقه في مناجم الفضة والذهب، وانتشرت الأوبئة الأوربية التي لم يعرفوها، ولم تتمكن أجسادهم من مقاومتها فمات الآلاف. ومن بقي على الحياة، طبق الأسبان عليه القمع الديني الذى اشتهروا به واتبعوا معهم مبادئ محاكم التفتيش وشعارها: اعتناق المسيحية أو الحرق.

كان من أثر هذا القهر الديني أن قضى تماما على حضارة وثقافة الآزتيك، وتعلم الأزتيكيون عادات قبيحة مثل شرب الخمر، وسرعان ما أصبح جميع من بقي من السكان ضحية لادمان الخمور.
ومن سوء الحظ أن يصبح السفاح كورتيز هو المصدر الأكبر للمعلومات عن الأزتيك وحضارتهم، وكانوا جميعا أكثر اهتماما بالسلب والنهب من اهتمامهم بالثقافة والعلم، وقد حاول راهب فرانشيسكاني أن يستخلص من الأحياء، الذين لم يُقتلوا في سلسلة الحروب وأعمال القمع الوحشية، شيئا عن حضارة الأزتيك التي درست وضاعت. ولكنه سرعان ما تراجع عندما طارده قساوسة محاكم التفتيش الذين اتهموه بأنه مُوالٍ للهنود الحمر والآزتيك وبأنه يروج للهرطقة والتركيز على عقائد غير الكاثوليكية، لذلك قاموا بمصادرة كتاباته، ولكنها لحسن حظ العلم والثقافة والبشرية ظهرت في القرن الثامن عشر.

إن قصة كورتيز وممارساته الدموية ضد الأزتيك، قد تُعدّ -بمعيار الأرواح التي أزهقت- من القصص الهائلة الرعب، ولكنها مذبحة تاريخية قام بها سفاح متمرس، قضى فيها تماما على إرث بشري وعلى شعب بأكمله.
anes · شوهد 50 مرة · 0 تعليق

الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9, 10  الصفحة التالية